ابن كثير
10
السيرة النبوية
فأتاه محمد بن مسلمة فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا ( 1 ) وإني قد أتيتك أستسلفك . قال : وأيضا والله لتملنه . قال : إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شئ يصير شأنه ، وقد أردنا أن تسلفنا ( 2 ) . قال : نعم أرهنوني . قلت : أي شئ تريد ؟ قال : أرهنوني نساءكم . فقالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ! قال : فأرهنوني أبناءكم . قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال : رهن بوسق أو وسقين ! هذا عار علينا ، ولكن نرهنك اللامة . قال سفيان : يعنى السلاح ( 3 ) . فواعده أن يأتيه ليلا ، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة ( 4 ) وهو أخو كعب من الرضاعة ، فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم ، فقالت له امرأته : أين تخرج هذه الساعة ؟ وقال غير عمرو ( 5 ) : قالت : أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم . قال : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب ! قال : ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين ، فقال : إذا ما جاء فإني مائل ( 6 ) بشعره فأشمه ، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه . وقال : مرة ، ثم أشمكم ( 7 ) . فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال ( 8 ) : ما رأيت كاليوم ريحا ، أي أطيب . وقال غير عمرو : قال ( 9 ) : عندي أعطر نساء العرب وأجمل العرب .
--> ( 1 ) عنانا : أتعبنا . ( 2 ) زاد في بعض روايات البخاري : وسقا أو وسقين . ( 3 ) اللأمة في اللغة : الدرع . وإطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض . وقصدوا من ذلك ألا ينكر عليهم السلاح حين يأتونه به . ( 4 ) هو سلكان بن سلامة . ( 5 ) غير عمرو : أي رواية أخرى غير رواية عمرو بن دينار . ( 6 ) وتروى : قائل بشعره . أي آخذ . ( 7 ) أشمكم : أمكنكم من الشم . ( 8 ) أي محمد بن مسلمة . ( 9 ) أي كعب .